البكري الدمياطي
221
إعانة الطالبين
هذا تقييد لما قبله : أي محل امتناع الاخذ بهما إن لم يتصرف في المأخوذ أولا ، وإلا يمتنع ذلك . وعبارة المنهاج مع التحفة : ومن فيه صفتا استحقاق للزكاة - كالفقر والغرم ، أو الغزو - ويعطى من زكاة واحدة بأحدهما فقط ، والخيرة إليه - في الأظهر - لأنه مقتضى العطف في الآية . نعم ، إن أخذ بالغرم أو الفقر مثلا ، فأخذه غريمه وبقي فقيرا أخذ بالفقر ، وإن نازع فيه كثيرون . فالممتنع إنما هو الاخذ بهما دفعة واحدة ، أو مرتبا قبل التصرف في المأخوذ . اه . بتصرف . ( قوله : تنبيه ) أي من حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم ، وما يتبع ذلك . وقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل . ( قوله : ولو فرق المالك إلخ ) خرج به الامام ، فإنه إذا فرق لم يسقط سهم العامل . نعم ، إن جعل للعامل أجرة في بيت المال سقط أيضا . ( والحاصل ) أنه إن فرق الامام وجب عليه تعميم الأصناف الثمانية بالزكاة . وإن فرق المالك أو نائبه وجب عليه تعميم سبعة أصناف . ومحل وجوب التعميم في الشقين إن وجدوا ، وإلا فمن وجد منهم ، حتى لو لم يوجد إلا فقير واحد صرفت كلها له . والمعدوم لا سهم له ، قال في النهاية : قال ابن الصلاح - والموجود الآن أربعة : فقير ، ومسكين ، وغارم ، وابن السبيل . وإلا مر - كما قال - في غالب البلاد ، فإن لم يوجد أحد منهم حفظت حتى يوجد بعضهم . اه . ( قوله : ثم إن انحصر المستحقون إلخ ) أي في البلد . ومحل هذا فيما إذا كان المخرج للزكوات المالك ، فإن كان الامام فلا يشترط انحصارهم فيها ، بل يجب عليه تعميمهم ، وإن لم ينحصروا . والمراد تعميم من وجد في الإقليم الذي يوجد فيه تفرقة الزكاة ، لا تعميم جميع المستحقين في الدنيا ، لتعذره . ( والحاصل ) يجب على الامام - إذا كان هو المخرج للزكوات - أربعة أشياء : تعميم الأصناف ، والتسوية بينهم ، وتعميم آحاد كل صنف ، والتسوية بينهم إن استوت الحاجات . وإذا كان المخرج المالك : وجبت أيضا - ما عدا التسوية بين الآحاد - إلا إن انحصروا في البلد ووفى المال بهم ، فإنها تجب أيضا . فإن أخل المالك أو الامام - حيث وجب عليه التعميم - بصنف ، غرم له حصته . لكن الامام إنما يغرم من الصدقات ، لا من مال نفسه . ( قوله - أيضا - : ثم إن انحصر المستحقون ) أي في آحاد يسهل عادة ضبطهم ، ومعرفة عددهم . ( قوله : ووفى بهم ) أي بحاجاتهم الناجزة فيما يظهر . اه . وتحفة . قال سم : وانظر : ما المراد بالناجزة ؟ قال ع ش : ويحتمل أن المراد مؤنة يوم وليلة ، وكسوة فصل ، أخذا مما يأتي في صدقة التطوع . اه . ( قوله : لزم تعميمهم ) أي وإن زادوا على ثلاثة من كل صنف ، ولا يجوز الاقتصار على ثلاثة ، إذ لا مشقة في الاستيعاب حينئذ . ( قوله : وإلا لم يجب ) أي وإن لم ينحصروا ، أو انحصروا لكن لم يف المال بحاجتهم . ( قوله : ولم يندب ) أي تعميمهم . ( قوله : لكن يلزمه ) أي المالك . ( قوله : إعطاء ثلاثة ) أي فأكثر ، وذلك لأنهم ذكروا في الآية بلفظ الجمع وأقله ثلاثة ، إلا ابن السبيل فإنه ذكر فيها مفردا ، لكن المراد به الجمع . قال في النهاية : نعم ، يجوز أن يكون العامل متحدا ، حيث حصلت به الكفاية . اه . ( قوله : وإن لم يكونوا إلخ ) غاية للزوم إعطاء ثلاثة ، أي يلزمه إعطاؤهم وإن لم يكونوا موجودين في بلد الزكاة وقت الوجوب ، وإنما وجدوا عند الاعطاء . ( قوله : ومن المتوطنين ) أي وإعطاء ثلاثة من المتوطنين أولى من غيرهم . ( فقوله : أولى ) خبر لمبتدأ محذوف . وعبارة الروض وشرحه : وإذا لم يجب الاستيعاب يجوز الدفع للمستوطنين والغرباء ، ولكن المستوطنون أولى من الغرباء ، لأنهم جيران . اه . ( قوله : ولو أعطى ) فاعله يعود على المالك فقط ، إذا الكلام فيه ، وبدليل قوله بعد : غرما له من ماله ، إذ الامام إنما يغرم من مال الصدقات التي بيده - كما مر . ( قوله : اثنين من كل صنف ) مثله ما إذا أعطى واحدا من صنف ، والاثنان موجودان . ( قوله : والثالث ) أي والحال أن الشخص الثالث من كل صنف موجود ، فإن كان معدوما فسيذكر حكمه . ( قوله : لزمه أقل متمول ) قال في شرح الروض : أي لأنه لو أعطاه له ابتداء خرج عن العهدة ، فهو القدر الذي فرط فيه . اه . ( قوله : غرما له ) أي حال كون أقل المتمول غرما لذلك الثالث ، أو على جهة الغرم له ، فهو منصوب